جلال الدين السيوطي
606
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
بالوفاء بهما ، ألم تسمع قول الشاعر : إنّ أبا خالد لمجتمع ال * رأي شريف الأفعال والبيت لا يخلف الوعد والوعيد ولا * يبيت من ثأره على فوت قال عمرو : قد وافق هذا قول الله عزّ وجلّ : وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا [ سورة الأعراف ، الآية : 44 ] فقال له أبو عمرو : قد وافق الأول إخبار رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) والحديث تفسير القرآن . وفي الأصمعيّات : قال الأصمعيّ ، قال أبو عمرو بن العلاء في قول رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « في الجنين غرّة عبد أو أمة » لولا أنّ رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أراد بالغرّة معنى ، لقال في الجنين عبد أو أمة ، ولكنّه عنى البياض لا يقبل إلا غلاما أبيض أو جارية بيضاء ، لا يقبل أسود ولا سوداء . وقال البخاريّ في تاريخه : حدثنا علي بن عبد الله - هو ابن المدائنيّ - حدثنا سفيان - هو ابن عيينة - قال : لما قدم الأعمش ، فحدّث بهذا الحديث ، كان رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يتخوّلنا بالموعظة . قال له أبو عمرو : إنّما هو يتخوّننا . فقال الأعمش : والله لتسكتنّ وإلا عرّفتك أنّك لا تحسن من العربيّة شيئا . وأخرجه أبو أحمد العسكريّ في كتاب التصحيف « 1 » من طريق الأصمعيّ عن سفيان بن عيينة ، وزاد : ثم قال الأصمعيّ : قد ظلمه أبو عمرو ، يقال : تخولنا وتخوننا جميعا ، فمن قال : يتخولنا يقول يستصلحنا ، يقال : رجل خائل مال . ومن قال : يتخوننا قال يتعهّدنا . وأنشد لذي الرّمّة : لا ينعش الطرق إلا ما تخونه * داع يناديه باسم الماء مبغوم قال العسكريّ : وسمعت أبا بكر بن دريد يقول : التخوّل والتخوّن واحد . وقال أبو الطيب : أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا المبرّد حدثني العباس بن ميمون
--> ( 1 ) شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف : 95 - 96 .